السيد كمال الحيدري

460

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

لاستلزامهما تخلف الذاتي عن الذات ، فلابد من تأويله إلى الاقتضاء » « 1 » . فحيث لا تدبير للبدن هناك فلا نفس إذن ؛ لأنَّ الشئ ينتفى بانتفاء ذاتياته . وفيه : إنَّ التدبير للنفس كان ذاتياً لذلك السنخ من الوجود الذي أُريد له تدبير البدن ، والسنخ الأخروى منه قد تحوّل من حاله الذي كان عليه إلى شئ آخر ، وعليه فلا تلازمه الذاتيات التي كانت ذاتيات لمرتبة من مراتبه الوجودية ، كي يقال بتخلّف الذاتي عن الذات . وحيث إنَّ هذه النظرية لا يمكن قبولها ، لجأ صدر المتألهين إلى التأويل ، فطرح إمكانية حملها على رمز دقيق لا يمكن فهمه لأكثر الناس ، وقرر بأنَّ القائلين بقدم النفوس لا يعنون من قولهم هذا أن للنفس بما هي نفس ، وبعنوان كونها مدبّرة للبدن ومضافة إليه ، وبالتالي من حيثية وجودها التعلّقى به وجوداً عقلياً وقبلياً ، بل إنَّ مقصودهم أن لها وجوداً آخر غير هذا الوجود التدبيرى التعلّقى ، بنحو لا يؤدى خلافاً لمدعى السهروردي إلى التعطيل ؛ إذ إنَّ هذا الوجود المفارق لا ارتباط له في تلك النشأة بالبدن أصلًا ، والتعطيل إنما يتحقق إذا ما افترضنا امتلاكها نحو ارتباط بالبدن ، بمعنى أن النفس بوجودها التعلّقى ، وبكل تعيّناتها الشخصية والجزئية ، غير متصرفّة بالبدن ، مع أنَّ وجودها العقلانى لا ارتباطَ تعلّقىَ له مع أي بدن من الأبدان . قال صدر المتألهين في التعليق على عنوان الفصل السابع من الطرف الثاني من المرحلة العاشرة ، والذي كان مفاده نفس عنوان هذا الفصل : « هذا الكلام منقول من بعض القائلين بقدم النفوس الناطقة ، وهو وإن صدر من الحكماء الراسخين ، كأفلاطون ومن كان على منواله ينسج ، فيمكن حمله على رمز دقيق لا يمكن فهمه لأكثر الناس ، فإن للنفس

--> ( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، مصباح اليزدي ، مصدر سابق : ص 401 .